الشيخ محمد اليعقوبي
67
خطاب المرحلة
حفظ الوحدة الإسلامية : النقطة الثالثة : ومن الأهداف المهمة التي يجب على الخطباء ( سدّدهم الله تعالى ) تكريس أنفسهم لها : صيانة وحدة الحوزة والمجتمع والعمل على تحقيقها ، والوقوف بوجه كل المحاولات التي تؤدي إلى تمزيق شمل الأمة . إن الاختلاف بوجهات النظر لا يستلزم التناحر والتشاجر ، ومن ثم التكفير ، وربما الحكم باستحقاق القتل ، إن الاختلاف بالرأي سنة جارية بين أبناء البشر ، ولا نجد اثنين متفقين في جميع آرائهما وتصرفاتهما ، فهل يعني هذا القطيعة بين البشر ، وقد قصّ القرآن شواهد على ذلك حتى بين الأنبياء وهم معصومون من الخطأ ، فعندما عبد بنو إسرائيل العجل ، وكان موسى ( عليه السلام ) غائباً ، فلم يتخذ أخوه هارون ( عليه السلام ) إجراءً حاسماً خشية تفرق بني إسرائيل ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ( الأعراف : 150 ) ، وفي موقع آخر ( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) ( طه : 93 ) فنفى السامري وأحرق العجل . إن أساس أية وحدة يقوم على أمرين : 1 - احترام كل من الطرفين وجهة نظر الآخر ، ما دام الطرف الآخر مقتنعاً بها بالحجة المعتبرة عنده ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ( البقرة : 256 ) ، وحساب كل طائفة على الله سبحانه ، ولسنا نحن أولياء أمور الآخرة ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة : 106 ) ، و ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) ( آل عمران : 128 ) ، وإذا لم يكن هذا الأمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف يكون لنا تكفير من